ابن عربي

366

مجموعه رسائل ابن عربي

في مكاشفاتهم الغيبية فهم يسلمون لمن فوقهم على الكشف في دعواه فإذا سمعت بينهم خلافا فابحث عليه تجده في اللفظ والمعاني متحققة ليس فيها خلاف منهم مثال ذلك مسألة تداولت بينهم فظهر فيها خلاف عنهم كثير وليس بخلاف وهي بين العلم والمعرفة فقال بعضهم العالم فوق العارف وقال بعضهم العارف فوق العالم فاترك هذا اللفظ وانظر إلى المعاني التي قامت بالشخص سماها هذا عارفا تجدها بعينها هي التي سماها هذا الآخر علما والمتصف بها عالما فاختلفا في التسمية إلّا في المعاني وكذلك مسألة الحال منهم من قال بدوامها ومنهم من يمنع من ذلك وهكذا ( رضي اللّه عنهم ) جميع ما ينسب إليهم من الخلاف على هذا الحد وذلك أن مقامهم يعطي ذلك إذ هم أهل الجمع والرحمة الاختصاصية قال اللّه تعالى في الأجانب وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ثم استثنى هذه العصابة الكريمة بقوله إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ يعني كل ميسر لما خلق له الحديث مطلع هلاله : كيف يكون الخلاف في بشر * تميزوا في العلا عن البشر فهم ذوو رحمة على نظر * مسدد في تخالف الصور ونعمة لا تزال تصحبهم * ليسوا ذوي مرية ولا نظر موقع نجم ترجيح الشيوخ بعضهم على بعض حرام على التلامذة والذي يؤدّي إلى هذه الفضول قلّة الشغل بما يعني وتضييع الوقت فلو وقف عند قوله ( ص ) من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه فالمريد إذا لم يشتغل بنفسه عن غيره فهو في إرادته مخدوع والعالم إذا لم ينعدم فهو في علمه مخدوع والحكيم إذا لم يترتب فهو في حكته مخدوع مطلع هلاله : من يشتغل بالذي قد ألزمه * في وقته ربه فليس هناك فذاك أنه مدع بحالته * يمقت أضداده وليس بذاك هذه الأبيات وجدت على هامش الكتاب ولم يعرف لها محل : من حاز شطر الكون في خلقه * وشطره الآخر في خلقه فذاك عين الوقت في وقته * وبدره الطالع في أفقه * يطلع من غربه هائبا * وضوءه يغرب في شرقه فكل مخلوق به هائم * وكلنا يهلك في حقه